على الرّغم من أنّ الإصابة بالرّبو لا تخطُر على البال بسُهولة، إلّا أنّ التعرف على أعراضه الأكثر شيوعًا يمكن أن يكون علامة تحذيرية على احتمالية الإصابة به، وتشمل هذه الأعراض الصّفير، وضيق التنفس، وضيق الصدر المصاحب لضيق التنفس، والسعال بأنواعه الجاف والمصحوب بالبلغم، والذي يحدث بكثرة في الليل، لذا إذا ظهرت هذه الأعراض وأصبحت متكررة ومستمرة، فإن الأمر يستدعي مراجعة الطبيب للحصول على التشخيص والعلاج المناسبين.[١]


كيفية تشخيص الربو

فيما يأتي توضيح تفصيلي لتسلسل الفُحوصات والاختبارات التُي تُجرى بهدف تأكيد تشخيص مرض الرّبو:


أخذ التاريخ الشخصي والطبي

خلال هذا الإجراء يسأل الطبيب المصاب عن تاريخه الطبي؛ إذ إن الربو مرض شائعًا خاصةً عند الأشخاص الذين يعانون من حمى القش أو التهاب الأنف التحسسي (Hay Fever - Allergic Rhinitis)، والإكزيما، كما أن معرفة تاريخ العائلة الطبي أمر مهم كون الربو يميل إلى الانتشار في العائلات، ويُفضل إخبار الطبيب في حال التعرّض للعوامل البيئية التي يمكن أن تؤدي إلى تفاقم الربو كوبر الحيوانات الأليفة، وحبوب اللقاح، وعث الغبار ودخان التبغ، وقد يسأل الطبيب أيضًا عمّا إذا كان المصاب يعاني من أعراض في الصدر عندما يُصاب بنزلة برد.[٢]


إجراء الفحص البدني

يُركز الفحص البدني على التنفس؛ إذ يستمع الطبيب بعناية للصّفير أثناء التنفس، والذي لا يظهر طوال الوقت لدى الأشخاص المصابين بالربو، ولكن إذا حدث ذلك أثناء زيارة الطبيب فسيكون علامةً واضحةً على الإصابة بالمرض، بالإضافة لذلك يفحص الطبيب الأنف بحثًا عن أي التهاب أو تورم في تجويف الأنف.[٣]


إجراء اختبارات وظائف الرئة

اختبارات وظائف الرئة (Pulmonary Function Tests) هي اختبارات سريعة وغير مؤلمة تكشف عن مدى كفاءة عمل الرئتين،[٤] وتشمل ما يأتي:

  • قياس التنفس: (Spirometry)، هو أكثر أنواع اختبارات وظائف الرئة أو اختبارات التنفس شيوعًا، ولإجرائه يأخذ المصاب نفسًا عميقًا ويُخرج الزفير في خرطوم متصل بجهاز يُسمى مقياس التنفس (Spirometer)، والذي يُسجّل مقدار الهواء الذي يزفره المصاب ومدى سرعة القيام بذلك، وبعد ذلك يُقارن الطبيب هذه النتائج مع تلك الخاصة بشخصٍ مماثلٍ في العمر ولكن لا يعاني من الربو، ولتأكيد التشخيص قد يقوم الطبيب بإعطاء المصاب دواء موسع للقصبات لفتح ممرات الهواء وإعادة الاختبار مرةً أخرى، وإذا كانت النتائج الثانية أفضل من الأولى فقد يكون الشخص مصابًا بالربو.[٥][٦]
  • ذروة الجريان: (Peak Expiratory Flow Rate - PEFR) يُجرى هذا الاختبار عن طريق جهاز يُسمى مقياس ذروة الجريان، والذي يقيس مدى صعوبة الزفير، وتُعد قراءات ذروة الجريان الأقل من المعتاد علامة على أن الرئتين قد لا تعملان بشكلٍ جيد، وأن الربو قد يزداد سوءًا.[٤]
  • اختبارات توسّع وتحفيز القصبات الهوائية: (Bronchodilation and Bronchoprovocation Tests)، تقيس هذه الاختبارات مدى استجابة الرئتين لأدوية الربو سريعة المفعول، أو لوجود اضطرابٍ متعمدٍ لتدفق الهواء الطبيعي، ويُجرى عادةً إذا كان قياس التنفس طبيعيًا على الرغم من ظهور أعراض الربو.[١]
  • اختبار أكسيد النيتريك: (FeNO Test)، يُجرى هذا الاختبار إذا كان تشخيص الربو غير مؤكد بعد إجراء قياس التنفس واستجابة موسع القصبات، وأكسيد النيتريك هو غاز ينتج في الرئتين كعلامة على وجود التهاب، ولإجراء الاختبار يُطلب من المصاب التنفس في آلة صغيرة محمولة لمدة 10 ثوانٍ تقريبًا بوتيرة ثابتة، ثم تُحسب كمية أكسيد النيتريك في الهواء الذي يزفره.[٧][٨]
  • اختبار التحدي: (Challenge Test)، يُسمى أيضًا بالاختبار التحريضي أو التحفيزي، ولإجرائه يقوم الطبيب بقياس انسداد مجرى الهواء قبل وبعد أداء نشاط بدني قوي، أو أخذ عدة أنفاس من الهواء البارد، أو استنشاق مادة تؤدي إلى تضيّق الممرات الهوائية لدى المصابين بالربو كمادة الميثاكولين (Methacholine)، وبعد أي من الإجراءين يُجرى اختبار قياس التنفس، وإذا كانت نتائج قياس التنفس طبيعية فهذا يعني أن الشخص غير مصاب بالربو، أما إذا انخفضت القياسات بشكلٍ كبير فمن الممكن أن يكون الشخص مُصابًا بالربو.[٩][١٠]
  • فحص عيّنة من البلغم: إذ إنّ الهدف من هذا الفحص هو البحث عن خلايا الحمَضات (Eosinophils) في البلغم، وهي أحد أنواع خلايا الدم البيضاء التي تتواجَد في البلغم الذي يفرزه المصاب أثناء السعال، وعادةً ما تظهر عندما تتطور الأعراض، وتصبح مرئية عند تلطيخها بصبغة وردية اللون وفحصها مجهريًّا.[١٠]


فُحوصات أُخرى

عادةً ما تُجرى مجموعة إضافية من الاختبارات لاستبعاد الحالات الطبية الأخرى، منها:

  • تصوير الصّدر: يمكن أن تُساعد الصّورة على استبعاد التهاب الجيوب الأنفية، والتهاب الشعب الهوائية، والحالات الطبية الأخرى التي يمكن أن تؤثر في التنفس؛ إذ تكشف الأشعة السينية (X-rays) ما إذا كانت هناك أي مشاكل أخرى في الرئتين، أو إذا كان الربو هو سبب ظهور هذه الأعراض.[٦][٣]
  • فُحوصات الحساسيّة في الجِلد والدّم: إذا كان لدى المصاب تاريخًا من الحساسية فيمكن أن تُخبر هذه الاختبارات الطبيب عن المواد المسببة للحساسية كوبر الحيوانات الأليفة أو حبوب اللقاح، والتي تسبب رد فعل تحسسي من جهاز المناعة.[١١]


تشخيص الربو عند الأطفال تحت عُمر 6 سنوات

يعتمد تشخيص الربو للأطفال الذين تقل أعمارهم عن 6 سنوات بشكلٍ أساسي على علامات وأعراض الطفل، وتاريخه الطبي، والفحص البدني،[٩] ومن الجدير بالذكر أنه قد يكون من الصعب معرفة ما إذا كان الطفل الذي يقل عمره عن 6 سنوات مصابًا بالربو أو حالة تنفسية أخرى؛ ويعود السبب في ذلك إلى أن الأطفال الصغار غالبًا لا يستطيعون إجراء اختبار وظائف الرئة كقياس التنفس، لذا وبعد التحقق من تاريخ الطفل وأعراضه قد يحاول الطبيب استخدام أدوية الربو لبضعة أشهر لمعرفة مدى استجابة الطفل لها،[١١] وعادةً ما يتطور حوالي 80% من حالات الربو قبل سن الـ 6، ومع ذلك بحلول الوقت الذي يصل فيه الأطفال المصابون بالربو إلى سنوات المراهقة، تكون فترة سكون المرض وهدوئه أمرًا شائعًا.[١٢]


حالات طبية أخرى يختبرها الطبيب لدى شخص مصاب بالربو

في الحقيقة هناك بعض الحالات الطبية التي قد تجعل علاج الربو والسيطرة عليه أمرًا أكثر صعوبة، واثنان من هذه الحالات هما التهاب الجيوب الأنفية (Sinusitis)، ومرض الارتداد المعدي المريئي (Gastro-Esophageal Reflux Disease - GERD)، أو كما يُسمى الحموضة المعوية أو حُرقة الفؤاد (Heartburn)، وإذا أكد الطبيب إصابة أحدهم بالربو فقد يقوم أيضًا بإجراء اختبارًا لهذه الحالات ليتمكن من علاجها.[٨]

المراجع

  1. ^ أ ب Pat Bass (23/4/2021), "How Asthma Is Diagnosed", verywellhealth, Retrieved 10/10/2021. Edited.
  2. "Asthma Diagnosis", Asthma and Allergy Foundation of America, 9/2015, Retrieved 10/10/2021. Edited.
  3. ^ أ ب Carol DerSarkissian (21/4/2021), "Asthma Diagnosis and Tests", webmd, Retrieved 10/10/2021. Edited.
  4. ^ أ ب "Changes of Peak Expiratory Flow Rate in Adult Asthmatic Patient", Mymensingh Medical Journal, 4/2018, Issue 27, Folder 2, Page 245-250. Edited.
  5. "Spirometry", American Lung Association, 19/2/2020, Retrieved 10/10/2021. Edited.
  6. ^ أ ب Yvette Brazier (28/1/2020), "Types, causes, and diagnosis of asthma", medicalnewstoday, Retrieved 10/10/2021. Edited.
  7. "2020 Focused Updates to the Asthma Management Guidelines: A Report from the National Asthma Education and Prevention Program Coordinating Committee Expert Panel Working Group", The Journal of Allergy and and Clinical Immunology, 1/12/2020, Issue 6, Folder 146, Page 1217-1270. Edited.
  8. ^ أ ب "Asthma: Testing & Diagnosis", clevelandclinic, 10/6/2013, Retrieved 10/10/2021. Edited.
  9. ^ أ ب "Asthma: Steps in testing and diagnosis", mayoclinic, 14/4/2020, Retrieved 10/10/2021. Edited.
  10. ^ أ ب "Asthma", mayoclinic, 11/8/2020, Retrieved 10/10/2021. Edited.
  11. ^ أ ب "Asthma", National Heart, Lung, and Blood Institute, 3/12/2020, Retrieved 10/10/2021. Edited.
  12. "Asthma in Children and Adults—What Are the Differences and What Can They Tell us About Asthma?", Frontiers in Pediatric, 25/6/2019, Page 1. Edited.